كمن يرقص فوق خيط دقيق يربط الحياة بالموت كان على نصفها أن يؤدي رقصته باتساق مع موسيقى الحياة والنصف الآخر يرتب للموت في محاولة بائسة لجعل النهاية أقل تراجيدية قدر الامكان .....
وحيدة كانت في مفترق طرق .. إما اقتران أبدي أو فراق أبدي أيضاً وكان عليها أن تعد عدتها لكلا الأمرين معاً ... أعدت قصيدة لتهديه إياها حين يتوجها بخاتمه وكتبت إليه رسالة أخيرة ليقرأها بعد الفراق ... تفننت في اختيار أثواب الحرير لتفاجئه بها حين يقترنا وقررت ألا تخلع الأسود عن جسدها لأربع أعوام إذا افترقا وانتقت أثواب الفراق بالعناية نفسها التي انتقت بها أثواب الحرير وأمضت الساعات تخترع طريقة تزف بها إلى الكون نبأ اقترانها الأبدي برجل عمرها وانتقت من اللغة كلمتين لا ثالث لهما "حبيبي مات" كإجابة مقتضبة تقطع بها الطريق أمام كل سؤال مرتاب حائر أو فضولي من أياً من شخوص حياتها ....
"نقطة الغليان" .. تلك هي النقطة الزمنية التي تقف عندها حيث يقترن الثلج بالنار وعلى هامش مصير العاشقين تمضي بخطى متثاقلة ترهق وهن قلبها الذي كلما استجمع قواه في دفء لحظات التمني بادره اليأس بطعناته
الفراق حقيقة حتمية مرعبة عليها أن تفعل ما بوسعها لتخفف من وقع تلك النهاية على جسدها الهزيل ... كانت ببساطة تدبر كل التفاصيل التي تجعلها تتجاوز مرحلتي الصدمة والصمت ... أو على الأقل تبدو وكأنها تجاوزتهن ... كانت تريد أن يكون لديها شيئاً لتقوله حين يسألونها عنه وأثواب تعكس عتمتها الداخلية ولديها أغنيات فراق تستجدي بها الدمع القابع في شظايا روحها المذبوح .... كانت تعد كل شيءٍ في محاولة منها للتشبث بالحياة رغم أنف الفراق ......

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق