أعرف كيف يكون الخذلان مُراً كعلقم .. أنا لا أخذلك ياصديقة لكنني أعلن انهزامي في معركة الحياة وأمضي باستسلام إلى قدري ، تدفعني روحي المثقلة بالوجع إلى السير نحو ظلامي السرمدي الأخير فقد أسلمني الوجع إلى يأس لا نجاة منه ، وفيم الأمل ياصديقة ؟! لا تصدقيهم إن قالوا لكِ "غدا تبتسم الحياة" .. ان الحياة التي تقطب جبينها مرة لا تعاود الابتسام أبدا .. ألهذا الوجع خلقنا ياصديقة !
على مدار مايقرب من خمس سنوات كنت أخوض الحياة بقلب طفلٍ وشجاعة محارب وصبر نبي ، وفي خضم تلك المعارك أيقنت أن كل ذلك العراك لا طائل منه وأن بإمكاني أن أجلس مسترخية على مقعد الانتظار أحتسي المشروب البارد وأنتظر .. أنتظر تعويضاً آلهياً يليق بصبر سنوات الفقد المُرة .. أنتظر أن يُذهِبَ عني الله ما علق بروحي من الحزن .. أنتظر أن يتغمدني الله برحمة يزول بها وجع أو ينفذ بها العمر .. عامين من الانتظار ياصديقة .. كنت أنتظر اللا شيء ياصديقة .. ولم تأتني الحياة إلا بوجع على الوجع وعرفت وقتها أن الحياة مازالت تخبيء لنا المزيد من الصفعات .. ينتظرنا من الوجع مالا طاقة لنا به ياصديقة
أنا لا أخذلك ياصديقة لكنني امرأة قدرها الفقد وعليها أن ترضى بأقدار يكفر بها العالم ، انهم يطالبونني بدفع ثمن ما لا ذنب لي فيه ياصديقة ، سيقولون لكي أن الايمان لا يتم إلا بتمام الرضا بالقدر .. لا تصدقيهم فهم أول من يكفر به وهم أول من يطالبك بدفع فاتورة القدر ، كوني شجاعة وقولي لهم "قدموا الفواتير إلى الله ليدفعها عني إن أردتم" ... لا نجاة في الثورة على القدر ياصديقة .. ولا مهرب منه
سلام على روحك الطيبة ياصديقة ، والسلام على من حاولوا عبثاً بث الحياة في روح يتسرب إليها الوجع من كل مساماتها والسلام على من سرقوا منا الحياة .....