:::عيش حرية عدالة اجتماعية كرامة انسانية ::: الثورة مستمرة::: اللهم أنت ربي خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ماصنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفره لي فانه لا يغفر الذنوب الا أنت ::::

الخميس، 1 أغسطس 2013

النكهة الاسلامية



وبالكاد استطاع حمدين صباحي بصعوبه أن يحسم سباق الرئاسة لصالحه بعد فوزه على منافسه ممثل النظام السابق بفارق أصوات ضئيل ، جدير بالذكر أن أصوات التيار الاسلامي هي التي حسمت النتيجة النهائية لصالح صباحي بعد أن اصطفوا خلفه في مشهد اصطفاف وطني مهيب معلنين دعمه في جولة الاعادة باعتباره المرشح المحسوب على الثورة رغم اختلاف الأيدولوجيات بينهما وبعد ما قدمه لهم صباحي من وعود تضمن لهم تحقيق أهداف الثورة  من العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة والقصاص ....
احتفى الشعب بفوز صباحي لأيام متصلة معتبرين أن فوزه انتصارا لثورتهم وبداية فصل جديد في قضية القصاص لشهداء الثورة على اختلاف المذابح التي ماتوا فيها ... احتفل "جيكا الاخواني" بفوز صباحي على مرآى ومسمع منا جميعا وكفى به محتفلا ...

أتريدون أن أستكمل معكم سرد قصة رئيس الثورة من أولها لآخر فصولها ... أتريدون أن أذكركم بالخروج الآمن للقتلة وتكريمهم أم أذكركم بانقضاضه على وعوده بأكملها ... هل أذكركم بجنود ماتوا على حدود مصر الشرقية في مفتتح عهد رئيس الثورة أم أذكركم بالحرص على سلامة الخاطفين والمخطوفين على حد  سواء ... هل أذكركم باعلانات دستورية ضربت بالقانون والدستور عرض الحائط وما في ذلك من حنث للقسم الرئاسية ... وعن السياسة الخارجية في عام منقضٍ فحدث ولا حرج .... هل أذكركم باستهلال عصر حرية الاعلام والصحافة  بوقف جريدة الدستور وحبس أحد محرريها والتحقيق مع رئيس تحريرها ... هل أذكركم بحصار مدينة الانتاج الاعلامي كدليل على حرية الاعلام أم تكفيكم قنوات كانت تصرخ صباح مساء "اقتلوهم حيث ثقفتموهم" (بالمناسبة هي قنوات ليبرالية وكانت تدعو الليبراليين المؤيدين إلى قتل الاسلاميين الذين منحوهم الثقة من قبل وأوصلوهم إلى كراسيهم تلك) هل تريد مزيدا عن حرية الاعلام ... هل أنت في حاجه لأذكرك بالتحقيقات مع اعلاميين أمثال باسم يوسف أو يسري فوده وريم ماجد وغيرهم على الرغم من أن أحدهم لم يحرض على قتل ولم يتهم أحدا منكم بالكفر والالحاد والشذوذ والعماله ولم يخض أيهم في أعراضكم والحديث عن تلك التحقيقات يقودنا بالضروره إلى الحديث عن النائب العام "الملاكي" الذي لم يدخر جهدا في محاولات الاغتيال السياسي لخصومكم من الساسة أو الاعلاميين أو حتى شباب الثورة الذي عانى منكم ما عاناه وبالحديث عن شباب الثورة هل أذكركم بالدم ... هل أذكركم بالليبراليين واليساريين الذين خرجوا بأنفسهم لفض اعتصامات الاسلاميين أمام قصر الاتحادية ... هل أذكركم بالدم الذي ملأ عباءة رئيس الثورة -صباحي طبعا- وتلطخت به يد جماعته ....

وجمع الاخوان ماجمعوا من توقيعات على استمارة "تمرد" وساندهم فيها من الشعب من ساندهم وجاء يوم الخلاص 30 يونيو فاذا بالجيش قد انحاز لمطالب جموع الشعب الغفيرة التي قادتها شباب الاخوان إلى الشارع مطالبة باسقاط النظام ... انحاز الجيش ربما رغبة في تلبية مطالب الشعب وربما حرصا على الآمن القومي الذي استبيح خلال عام استهللناه بقتل جنودنا على الحدود واختتمناه باختطافهم  واطلاق سراح خاطفيهم ومشهد هزلي من التصفية الجسدية اليومية لبعض من رجال الشرطة  وربما كان انحياز الجيش للشعب هو الخشية  على آمن مصر الداخلي حيث كان احتمال الحرب الأهلية قائما وبشدة بعد تصريح "سنة كفاية" مثلا أو بعد حوادث مثل الاتحادية ... خرج الشعب يوم 30 يونيو وهو يتحين لحظة الاشتباك بالمؤيدين ليفتك بهم وكان المؤيدين بالمثل على أهبة الاستعداد للاشتباك بأولئك الخارجين عن شرعية رئيسهم أو بالأحرى محاربي الشريعة  (الشريعة الناصرية في حالة حمدين).... وربما كان انحياز الجيش للشعب هو لمجرد ضغينة  ما لدى قادة الجيش تجاه النظام الحاكم ... وربما يكون محاولة جديدة من محاولات "فرق تسد" التي نجحت بجدارة منذ 25 يناير إلى يومنا هذا ... لا أدري حقيقة أي هذه الاسباب هي الأقرب للصواب لكن الشيء الموقنة أنا به أن انحياز الجيش للشعب لم يكن تنفيذا لأي أجندة خارجية ربما للمرة الأولى


خرجت ياعزيزي لتؤيد رئيسك وتطالب ببقائه في منصبه وهذا حقك وبعد عزله من منصبه طالبت برجوعه وأعلنتَ اعتصامك لحين عودته وهذا أيضا حقك ولا أنتقص عليك منه شيئا ولن أطالبك بالنظر إلى الأمام والكف عن التفكير في الماضي الذي لن يعود  ممثلا في رئيسك المعزول فأنت حر وأنا مسئولة معك عن حفظ حريتك ومن حقك أيضا أن تمارس الكذب على العوام في محاولة بائسة لاقناعهم بأنك تدافع عن الاسلام لا عن شخص رئيسك وجماعته .. نعم من حقك أن تكذب وتدير آلتك الاعلامية على النحو الذي تراه مناسبا لك  ومن حقك أيضا أن تتاجر بكل شيء لتحقيق أكبر قدر من المكاسب فيمكنك اذن المتاجرة  بالديمقراطية وبالنساء وبالدم وبالأطفال وبالجثث وبالموت وبالشهادة ولا عجب فأنت قد تاجرت أول ما تاجرت بدينك !!! ومن حقك أن تعتقد أن اعتصامك هو تعبيرا عن رفضك لعودة قمع الدولة البوليسية الذي لم ينتهِ أبدا في الأساس لكن مشكلتك كانت أنك أغمضت عينيك عنه عندما تزعم رئيسك القمع أو ربما لأنه لم يصبك فظننته انتهى ... مشكلتك كانت انشغالك بالتبرير لرئيسك

السؤال الذي لا أريد منك اجابة عليه يا أخي في الوطن ... ماذا لو كان "حمدين صباحي" -مثلا- هو الرئيس ... هل كنت ستخرج لاسقاطه أم كنت ستعتصم في ميدانك مدافعا عن شرعيته ومطالبا بعودته ... كلانا يعرف الاجابة جيدا يا صديقي ... أنت تعرف وأنا أعرف أيضا أنك ما خرجت تهتف باسم الشرعية إلا لأن الرئيس كان من أهلك وعشيرتك ... إلا لأن الرئيس كان بصبغة اسلامية وكلانا يعرف ما الذي تعنيه إليك "النكهة" الاسلامية يا عزيزي ... وما اعترضت على حل برلمان منتخب إلا لأن أهلك وعشيرتك هم نوابه -هذا اذا كنت اخوانيا أو سلفيا- (وبالمناسبة أنا لا أنكر عليك حق الدفاع عن مكتسباتك) .. أما اذا كنت واحداً من البقية التي انتابتها آلام حل البرلمان مرة واسقاط التأسيسية مرة آخرى فما سبَّب آلامك كان هي تلك النكهة الاسلامية و لست في حاجة لأذكرك بالفشل الذريع الذي لازم كل ما اصطبغ بتلك النكهة الاسلامية منذ 25 يناير إلى يومنا هذا من مجلسي شعب وشورى ولجنة تأسيسية ودستور اسلامي ورئيس اسلامي وصكوك وقروض اسلامية وصولا إلى المايوه الاسلامي والهاتف الاسلامي ... يحضرني الآن المشهد البليغ الذي اصطففت فيه مع اخوتك ذوي النكهة الاسلامية أيضا لمنع مظاهرة سلمية من الوصول لبرلمان "الشعب" وأصيب من أصيب يومها ... ربما لم تكن واحدا من هؤلاء يومها ولكنك بالضرورة كنت أحد المبررين لذلك التصرف الهمجي ان لم تكن أحد المصفقين ... ربما لم تكن من هؤلاء أيضا لكنك وقفت صامتا ممتنعا عن نصرة باطل متخاذلا عن نصرة حق ... تخاذلك يا عزيزي كان لأن البرلمان بنكهة اسلامية و القتلة كانوا بنكهة اسلامية  وبامكانك أن تتذكر على مهل موقفك من أحداث الاتحادية مثلا حين كان القتل والقتلة بالنكهة الاسلامية ذاتها

اعترف يا صديقي أنك مأخوذ بتلك النكهة الاسلامية لا بغيرها وكف عن الصياح في وجهي باسم الحريات والعدالة والحقوق والشرعية وحرمة الدم فأنا وأنت نعرف أنك لا تنتفض لحرمة الدم تلك إلا اذا كان الدم بنكهة اسلامية فهل نسيت العباسيتين ومحمد محمود وماسبيرو ومجلس الوزراء حين كان دمهم جميعا حلال لك ولغيرك !!!

يا أخي في الوطن حاول أن تصدق أنني متعاطفة تماما مع قتلاك ولن أبيح لأحد أن يقتلك نيابة عني وأرفض أن يُفض اعتصامك السلمي -كما تزعم- بما لا يليق بآدميتك وبما لا يحترم دمك وأعرف أن تشكيكك في نواياي أو قناعاتي تلك لأنك أن الجميع سيكون مرآة لذاتك فتفترض بي أن أكون مثلك أحاول الصعود فوق جثتك وتفترض بي أن احترم الدم حين يكون بنكهةٍ ما مثلك وتظن أنني أُحل دماً قد يجلب المنفعة مثلك أيضا وتقنع نفسك أن خصومتي السياسية معك دافعاً قويا للقضاء عليك مثلما كانت تدفعك لكنني مختلف عنك فأنا أحاول قدر استطاعتي الابقاء على آدميتي لا على جماعة أو رجل أو مكسب وقد عرفتني يا أخي قبل عامين ونصف العام ولم أكن يوما مقامرا على الدم مثلك

أخي في الوطن .. أنا في انتظارك في وطن يفتقدك حين تتعافى من شعوذة النكهة الاسلامية
أخي في الوطن ... ينتظرك وطن يتسع لي ولك ويتسع أيضا لاختلافاتنا برحابة صدر


 

لم يتسع مقالي العفوي هذا لكل ما أردت أن أقول .. أعتذر عن الاطالة