أولئك العائدون بفشلهم من محاولة نسيان والقابضون على جمر التمني والذين شيعوا أحلامهم بغير طقوس تشييع ، الذين ذُبِحَت قلوبهم وذاقوا احتضار الروح ، من تجرعوا كأس الخذلان عن آخرها والعالقون بسراب الأمل ، اليائسون والبائسون والمستنزفة آدميتهم ، من فاتهم قطار الفرح ، من باعوا العمر بلا ثمن ، الذين أعيتهم الذاكرة ، من صلوا كثيرا لأجل أمانيهم ، من لا تجف دموعهم ، الذين آثروا الصمت ، المنكسرون في زنزانة الوحدة ، المجروحون بقسوة في كبريائهم ، الذين تمزقوا سراً والمطعونين جهاراً ، من صلبتهم الليالي على مقصلة الوجع ، من شربوا طوعاً سُم التجربة ، من كفَّنوا أجسادهم وانتظروا الموت ، من قطعوا شوطاً في طريق الانتحار البطيء ، من فقدوا ومن هُجِروا والذين عشقوا .. الذين عشقوا .. الذين عشقوا ....
السلام عليكم طبتم ، السلام على الذاكرة الموجعة والقلب المنهك والروح المهترئة ، السلام على أمانيكم الصغار التي ماتت قهراً ، السلام على التجارب التي خفتموها والسلام على من خسرتموهم إبان الخوف ، السلام على الخوف الساكن مساماتكم ، السلام على من تبقّوا حين رحل الجميع ، السلام على سنوات العمر التي ضاعت -عبثاً- في انتظار ، السلام على البوح الذي لم تحظوا به والسلام على ما لم يقال ، السلام على الصمت الذي آثرتموه في حضرة جلاديكم ، السلام على ماقُتل فيكم وما مات وما تبَّقى ، السلام على ما تركتموه ومازهدتموه وما سُرِق منكم ، السلام على أوجاعكم ماظهر منها وما بطن ، السلام على الشغف الذي فقد الوميض ، السلام على العشق الذي كتمتموه ، والسلام على الصلوات التي لم يبرأ القلب بعدها والدعوات المؤجلة والبكاء الذي أطفأ العين ، سلام الله عليكم ورحمات تطيب بها أوجاعكم ، طبتم أيها الأنقياء وطابت أرواحكم أينما كنتم