:::عيش حرية عدالة اجتماعية كرامة انسانية ::: الثورة مستمرة::: اللهم أنت ربي خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ماصنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفره لي فانه لا يغفر الذنوب الا أنت ::::

الجمعة، 19 أكتوبر 2012

القطار 935



ذاتي مبعثرة … أبحث عن نفسي في أنفاق الماضي المظلمة … أحاول أن ألفظ من رحم المعاناه قنديل فارسي الصنع فاطمي التاريخ … الذكريات تعني لي الكثير .. لكنها مازالت تبعثرني كلما أحاول لملمتها … تمنيت لو أجمع ذكرياتي في حقيبه وأحكم اغلاقها وأتناساها على أحد أرصفة الضياع … أو ربما ألقيها في غيابات الجب يلتقطها بعض السياره وربما لن تعني أحد وتبقى تئن وحدها في قرار مكين فلا أهبط اليها ولا تصعد اليّ … كل ما أتمناه أن أغلق دونها باباَ من الصمت والكتمان ……………

هم قد رحلوا في صمت … وربما دون اكتراث … مخلفين وراءهم أشياء وربما أشلاء …. الذكريات تعني لي الأشلاء … أو شظاياك .. أو قطرات من دمك …. رحلت عنا جثامينهم في سلام …. وتركوا أشلاءهم … فهذا قلمه … وهذا منديله … هذا عطره .. تلك ملابسه … هذه رسائله … أشعر دائما أن هذه الأشلاء تبقيني على اتصال بمن رحلوا … بقاء الأشلاء أكثر مرارة وايلاما من رحيل جثثهم ……. …. ……

في الهند يلقون الرسائل في النار عندما يرسلونها لمن رحل … تماما مثلما يكتب أحدهم رساله في زجاجه ويلقي بها في الماء … لا أعتبر هذا جنونا … هم مؤمنون تماما بأنهم يستطيعون بذلك البقاء على اتصال بشخص قد رحل … وأنا من هؤلاء … أرسل لك رسائل كثيره عبر عطرك … وأكتب لك الرسائل بقلمك … وأضع سطور الرساله بمسطرتك … وأجفف دمعاتي بمنديلك … ألقي رسائلي في النار حينا … وأبيعها للمجهول بلا مقابل حينا … وأخجل أحيانا من ارسال رسائل كتبتها كتبتها بعري جسدي في الشتاء وأنا عالقة بين الأرض والسماء أتلمس لنفسي مرسى بين شطآنك … حلمت بك كثيرا في صحوي ونومي وموتي … وهذيت باسمك كثيرا في كل مره لعبت معي الحمى لعبتها … تمنيتك أمنية في زجاجه وألقيتها في الماء … كنت لي دعاء في السجود والركوع وفي جوف الليل وعند كل آذان … كتبتك في الصحف وفي الكتب وفي الشعر وتحدثت عنك في نشرات الأخبار وفي الراديو وعلى شاشات التلفزيون … كنت دائما أهم الأنباء في عمري … أحببتك في سري وفي جهري .. وبكل طاقتي .. وفوق قدرتي على الوصف وفوق قدرتي على الأحتمال ……………..

لست الوحيده في هذا العالم التي تعتقد أن من رحل … يوما سيعود .. وتبقى تنتظر …. تبقى تنتظر القطار … لا أنتظر القطار 935 القادم الى ذراعي مباشرة …. أنا في انتظار القطار 935 القادم من المستحيل الى ذراعي بقصد وعن عمد وبلهفه وبشوق وبعشق … لا أعرف لماذا تكمن داخلي قناعه أنه يوما سيأتي …………….

كثيرون غيري في هذا العالم ينتظرون قطارا قد لا يأتي أبدا … الانتظار أكثر اشفاقا عليهم من تجرع سم الحقيقه … والحقيقة أن من رحل … لن يعود أبدا … "ربما" لن يعود أبدا …. "ربما" هي الدواء السحري الذي يبقي على الأمل في نفس تسلل اليها اليأس ونسج فيها خيوطه … ربما تأتي … ربما نلتقي .. ربما .. ربما .. ربما …………….

كل القطارات القادمة من أسوان الى الاسكندرية تعرف طريقها الى كل من ينتظر … الا القطار 935 … القطار 935 لا يعرف شيئا عن الحب ولا عن الجغرافيا ولا عن الطريق … القطار 935 يسبح في الفضاء … حيث المسافة بيني وبينه "فجوة زمنيه " تقدر بمائة ألف سنة ضوئيه …. حيث تصبح قوانين الطبيعه مجردة من معانيها … ورد الفعل غير مساو للفعل على الاطلاق … هناك ينعدم الوزن … وتنعدم الجاذبية الأرضية وربما الجاذبية الجنسية أيضا ……………..

كثيرون على متن القطار 935 وينتظرهم مثلي الكثير …. جميع الركاب قد رحلوا … منهم من رحل راضيا ومنهم من رحل مرغما ومنهم من رحل بارادة الموت … هم مختلفين تماما … لكنهم يتفقون في شيء وحيد …. أنهم جميعا قد ركبوا قطار المجهول بدون أمتعة وخلعوا عن أكتافهم معطف الرحيل وألقوا به على شماعة الأقدار ……………..

قد لا يصل القطار 935 أبدا … وقد يصل القطار عندما لا يكون هناك سبب يدعو للانتظار … أكتوبر2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق