:::عيش حرية عدالة اجتماعية كرامة انسانية ::: الثورة مستمرة::: اللهم أنت ربي خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ماصنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفره لي فانه لا يغفر الذنوب الا أنت ::::

الخميس، 8 أكتوبر 2015

دفتر المسودات



واحدة من ليالي الوحدةِ الاعتيادية حيث لا حبيب أولي وجهي شطره آخر الليل ولا صديق يقاسمني محادثة الكترونية تافهة ولا ذكريات تهاجمني وليس لديَّ رغبة في القراءة ؛ فقط وحدة مصحوبة بفراغٍ لا نهائي ، أتنقل بين صفحات دفتري بغير وجهة فإذا بي أضبط نفسي متلبسة بأنه لا يوجد في حياتي من يمكنني أن أهديه دفتر مسوداتي هذا ليسعد كثيراً بخصوصية هديتي ، لا أحد قريبٌ إلى الحد الذي يجعلني أهديه الصور التي التُقطت بغتةً لروحي ولا أحد قريبٌ إلى الحد الذي يجعله ممتلئاً بالشغف بتفاصيلي الصغيرة أو أن يراني عارية الروح أو ماهو أكثر ...

أُقَّلب صفحات دفتري على مهل .. هل يتلقَّى أحد خبرُ أني أكتب بالحبر الأسود كواحدٍ من أعظم الاكتشافات في عمره ؟! ليس لديَّ أحد يحتضن المعنى لحظة ميلاده الأول حين أكتبه على عجل خشية فقده ، لا أحد سيهتم بقراءة الجمل التي قُتلت بتمرير خطٍ أسود فوقها ، لا أحد لن يصاب بضجرٍ عند تكرار كثيرٍ من الجمل ، لا أحد سيترقب بشغفٍ وقلق ساعة الميلاد الثاني عند اكتمال المعنى لحظة الجهر به ، لا أحد يتابع عن كثب محاولات تقويم المعنى فيما بعد الجهر به ، لا أحد يقرأ ألف مسودةٍ لنصٍ وحيد حيث لا طاقة بذلك إلا لعاشق ، لا أحد ستعنيه الملاحظات الجانبية الكثيرة او تثير فضوله الجمل التي دُوِنَت في الحواشي العليا من دفتري حين تزاحمت الأفكار في رأسي وحاولتُ ألا أفقدها جميعاً ، ليس لديَّ أحد يقول أني لا أجيد الكتابة لكنه يحب أن يراني من خلالها ....

لا أحد قريب بما يكفي لكي يراني حقيقية ؛ لا أنا قديسة مُحاطة بهالةٍ من الضوء ولا أنا دراكولا ؛ امرأة مزاجية متطرفة المشاعر ذات قلبٍ زجاجي شديد القابلية للانكسار والتفتت على النحو الذي تفشل معه كل محاولات الترميم ، صديقها دفتر يعرف عنها كل شيءٍ ولا يزدريها ، ليس لديها طقوسٌ خاصة ؛ تكتب وهي تلتهم صحناً من "البطاطس بالكاتشاب" كبقرةٍ لا تشبع ولا يتطلب الأمر أن تشدو فيروز أو أتكلف عناء احتساء فنجان قهوةٍ مُرة أو رومانسيةٍ ما ، في دفتري أكون حقيقية حيث لا حدود ولا قيود كامرأة لا تضع المساحيق في حفلٍ أُقيم على شرفها كما لا تهتم بالمساحيق في حياتها اليومية ، ثمة لا مبالاةٍ ما تدفعني دائماً لئلا أبدو أجمل مما أنا عليه ، امرأة بائسة ليس لديها أحد يفتش في دفترها عن سطورٍ كُتبت على عجل في خضم توهج الرغبة أو يقرأ ما كتبت في رثاء أثواب الحرير التي قضت مختنقةً في الخزانة ، لا أحد يربت على كتف آهةٍ مكتومةٍ كُتبت في ذروة الوجع ...

أواصل تصفح الدفتر الصديق .. كثيرٌ من النصوص بقيت قيد الاعتقال القسري في دفتري لا لشيء سوى أنها كُتبت في زمان خاطيء أو في المجتمع الخاطيء أو بالأحرى كتبتها المرأة الخاطئة التي لا تجروء إلا على الاستقواء على نصوص كتبتها في لحظات صدقٍ خالص وحريةٍ خالصة فأبقتها للأبد مطويةً في دفترها البائس إلى حين يبتلعها النسيان ...

انتهيتُ من تصفح دفتري في السادسة وأنا أتساءل عمن تكون هذه المرأة المدفوعة بقوةٍ نحو أبيقورية خالصة تسَّميها مجازاً "شغف" ، لا أحد يحبها هكذا ؛ حمقاء .. نحيفة .. لا تنتمي إلى شيء .....

http://masreiat.com/scheherazade/2015/10/08/24703

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق